أبو علي سينا

46

أمراض العين وعلاجاتها

منفذ الغذاء بالحقيقة ، وليس يحتاج أن يكون جميع أجزائه مهيأة للمنفعة الغذائية ، بل الجزء المؤخر ، ويسمى « مشيميا » . وأما ما جاوز ذلك الحد إلى قدّام ، فيثخن صفاقا إلى الغلظ ، ما هو ذا لون أسمانجوني « 1 » بين البياض والسواد ، ليجمع البصر وليعدّل الضوء فعل إطباقنا البصر عند الكلال التجاء إلى الظلمة ، أو إلى التركيب من الظلمة والضوء ، وليحول بين الرطوبات وبين القرني الشديد الصلابة ، ويقف كالمتوسط العدل ، وليغذو القرنية « 2 » بما يتأدّى إليه من المشيمية ، ولا يتم إحاطته من قدّامه لئلا يمنع تأدّي الأشباح ، بل يخلّي قدامه فرجة ، وثقبة « 3 » كما يبقى من العنب عند نزع ثفروقه « 4 » عنه ، وفي تلك الثقبة تقع التأدية « 5 » ، وإذا انسدّت « 6 » منع الإبصار ، وفي باطن هذه الطبقة العنبية خمل « 7 » حيث يلاقي الجليدية ليكون أشبه بالمتخلخل اللين ، وليقل أذى مماسته . وأصلب أجزائه مقدّمه حيث تلاقي الطبقة القرنية الصلبة « 8 » ، وحيث ينثقب ليكون ما يحيط بالثقبة

--> ( 1 ) اسمانجوني : اللون الأزرق الشبيه بزرقة السماء ، والكلمة فارسية . ( 2 ) القرنية : Cornea . ( 3 ) تسمى اليوم الحدقة : Pupil . ( 4 ) الثفروق : هو قمع التمر أو ما يلتصق بها قمعها . ( 5 ) لعله يقصد مرور الأشعة إلى داخل العين عبر الحدقة . ( 6 ) يقصد الحدقة ، أي ما يسمى Pupillary Seclusion . ( 7 ) يقصد الطبقة الصباغية للقزحية Iris Pigmentary Layer . ( 8 ) الصلبة : Sclera .